السيد محمد تقي المدرسي
71
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
العقائد بين العقل والعاطفة قد يستمد الإنسان عقائده وأفكاره من عواطفه وأحاسيسه ، ومن الناس من يجعل عقله قاعدة ومنطلقاً لمعتقداته . فالنموذج الأول تعجبه المظاهر ويتأثر بها ويسير خلفها ؛ بمعنى أنه يكون تابعاً لهواه ، فهو يضع اللون والشكل والجمال أمام عينيه اللتين تسيراه غالباً . والنموذج الثاني يجعل العواطف والتأثر بالمظاهر تابعاً للعقل والحكمة ، فإذا أراد شراء بيت مثلًا ، فكرّ في موقع البيت ، واختار نوعية الجار ، وتأكد من متانة ورسوخ قواعد البناء ، ثم اختار البيت ، وذلك كله وفق قواعد العقل والحكمة ، لا الإعجاب والافتتان بمظهر وجمال البيت . وهكذا هو شأن سيرة النموذج الثاني في كافة مناحي الحياة . والآن إذا سألت زيداً من الناس عن سبب اعتناقه لهذا الدين دون سواه من بقية الأديان ، فإنه - وهذا هو حكم الأغلبية - لا يسعه من الإجابة إلا بنسبة اعتناقه إلى أبيه وأمه وقومه ، في وقت تأكد لنا بأن محيط الوالدين والعائلة والمجتمع لا يصنع الحق ولا يصنع الواقع . بينما نرى الحكماء من الناس يجيبون عن هذا السؤال المهم بأنهم قد فكروا وبحثوا وتوصلوا إلى الحقيقة فاقتنعوا بها . الفرق كبير بين هذين النموذجين . فمن يعتقد ويعتنق هذا الدين ضمن العواطف والأحاسيس من شأنه أن يتبدل اعتقاده بتبدل العواطف والأحاسيس ؛ فهو مؤمن بالله ما دام الآخرون الذين تأثر بهم مؤمنين ، أما إذا تغيرت عوامل تأثره بفعل تغير محيطه مثلًا تراه يبحث عن لون جديد وثوب جديد ليتقمصه .